سبائك أم جنيهات ذهبية؟ أين تذهب بـ«تحويشة العمر» لتجنب المصنعية والضرائب؟
تتزايد رغبة المواطنين في تحويل سيولتهم المالية والنقدية إلى ملاذات عينية آمنة تحفظ لهم قيمة «قرشين العمر» من عوامل التآكل والتضخم، ويأتي الذهب في مقدمة الخيارات التي تفضلها الأسر المصرية بكافة طبقاتها وتوجهاتها الادخارية. غير أن الرغبة الشديدة في الشراء تصطدم دائماً بمعضلة الفروق الدقيقة بين المنتجات الذهبية المتاحة في الصاغة، وتحديداً بين شراء السبائك الذهبية بمختلف أوزانها أو اقتناء الجنيهات الذهبية.
الإجابة عن هذه المعضلة تتطلب تفكيك هيكل التسعير القائم في محلات الصاغة المصرية، والذي يتكون بالأساس من ثلاثة عناصر رئيسية: سعر الخام العالمي والمحلي المقوم بالجرام، وتكلفة التصنيع أو ما يُعرف بـ«المصنعية»، بالإضافة إلى الرسوم والدمغات وضريبة القيمة المضافة التي تقرها الجهات التنظيمية والرقابية على المشغولات والسبائك والعملات.
تعتبر السبائك الذهبية الخيار الأكثر كفاءة من الناحية المباشرة للمستثمرين والمدخرين الذين يمتلكون مبالغ مالية متوسطة إلى كبيرة ويرغبون في توجيهها للادخار طويل الأجل. السبب الجوهري يكمن في هيكل مصنعية السبيكة؛ فالسبائك تُصنع من الذهب الخالص عيار 24 بنسبة نقاء تصل إلى 999.9، وتتميز بأن قيمة المصنعية والدمغة المفروضة على الجرام الواحد تنخفض انخفاضاً ملحوظاً كلما زاد الوزن الإجمالي للسبيكة.
في المقابل، يحتفظ الجنيه الذهب بمكانة خاصة وشعبية هائلة في الشارع المصري نظرًا لسهولة تداوله وحجمه المالي المناسب لشريحة واسعة من صغار ومتوسطي المدخرين. يُصنع الجنيه الذهب التقليدي من ذهب عيار 21 وبوزن معيار ثابت يبلغ 8 جرامات. أهم ما يميز الجنيه الذهب هو المرونة العالية في إعادة البيع وتوفير السيولة الجزئية؛ فإذا كان الشخص يمتلك 10 جنيهات ذهبية وتحتاج أسرته لسيولة طارئة، يمكنه بسهولة بيع جنيه واحد أو اثنين فقط ودفع التزاماته دون الاضطرار لتسييل كامل محفظته الادخارية.
وصرح المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب، في مداخلات إعلامية متعددة، بأن الفارق الأساسي الذي ينبغي للمواطن الانتباه إليه هو نظام استرداد جزء من المصنعية والمعروف بـ«الكاش باك». وأوضح أن الشركات المصنعة تمنح المشتري الحق في استعادة نسبة محددة من قيمة المصنعية والدمغات عند إعادة بيع المنتج، بشرط عدم فتح الغلاف البلاستيكي الحراري المخصص للقطعة والاحتفاظ بفاتورة الشراء الضريبية المعتمدة.
من الناحية الحكومية والرقابية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في اجتماعات متابعة الأسواق، أن الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بتوفير المعادن الثمينة عبر قنوات رسمية ومنظمة تضمن انضباط حركة التجارة الداخلية وتحمي حقوق المواطنين المالية. كما صرح الأستاذ أحمد كجوك، وزير المالية، بأن التسهيلات الإجرائية والرقابة الضريبية المنضبطة على سوق المعادن النفيسة تسهم في دمج اقتصاد الصاغة ضمن المنظومة الضريبية الرسمية للدولة.
تشير تحليلات صحيفة «بلومبرغ» الاقتصادية إلى أن تفضيلات المدخرين بين العملات الذهبية والسبائك تخضع أيضاً لمعايير السهولة في إعادة التصدير والتداول الدولي؛ فالسبائك عيار 24 ذات الأوزان المعيارية القابلة للتتبع عبر أرقام تسلسلية ومطبوعة بواسطة شركات تنقية معتمدة عالمياً تعتبر أكثر سهولة في البيع والتداول خارج حدود الدولة.
على صعيد النصيحة الاستثمارية المباشرة، يوصى دائماً بتطبيق استراتيجية الجمع بين الميزتين بناءً على قدرة الادخار الكلية للأسر. إذا كان الهدف هو ادخار مبلغ مالي كبير، فإن التوجه لنحو 70% من القيمة في سبائك ذهبية كبيرة الحجم يقلل نسبة المصنعية والضرائب المدفوعة لأقل مستوى ممكن، بينما يمكن تخصيص الـ30% المتبقية في شراء جنيهات ذهبية لتكون بمثابة خط دفاعي يوفر السيولة السريعة والمرنة عند الحاجة.